أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
378
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
وإليه [ 1 ] أيضا فيما يختصّ بابن فضلان [ 2 ] عرض بحضرة أمير المؤمنين ما وصل من مطالعتك الدّالّة على امتثالك ما رسمه وحدّه ، وأبان لك ما يجب من العمل به والوقوف عنده من إطلاق الحسن ابن فضلان [ 3 ] ، واختصاصك إيّاه بما سهل فيه كلّ خطب كان ، والتّقدّم بإخراجه من حكم الاعتقال [ 4 ] ، محميّا من أسباب الأذيّة ، محبوّا بما حدا عليه حكم الحرمة المرعية ، فاعتدّ لك أمير المؤمنين بالقربة في ذاك ، وأحمد مقصدك فيه ومسعاك ، ووجدك قد اتّبعت ما وافق رضاه ، واعتمدت ما أوجبه فرض الطاعة واقتضاه ، وشكر ما لا تزال بصدده من مقامات في الاستحماد كفت بصدق الولاء ( 145 ب ) شاهدة ، وكفّت دواعي الاستزادة بادية وعائدة . ورأى إشعارك بالحال وإعلامك إيّاها ، وإطلاعك على حلولها لديه في أكمل حلاها ليتحقّق حسن ما أتيت ، وسلكت فيه سنن الصواب واحتذيت . ثم إنّ من تكملة النّعمة المسداة إليه في ضمن تجديد القربة إلى حضرة أمير المؤمنين بإضفاء جلباب النّعمة عليه بسطر حجّة له تتضمّن إبراءه مما كان مطالبا به ومحتجبا عليه لأجله ، وإسقاط كلّ تعقّب عنه ، وإبطال حكم ما كان قلقا منه ليزداد بذاك سكونا وأمنا ، ويجتمع له من الإحسان الاسم والمعنى ، ويعلم سبوغ ظلّ الصنيعة عليه ، فيتضاعف اشتداد أزره ، ويثق بخلاصه من قبضة كلّ أذّى وأسره ، وفي ذلك تأكيد الزّلفى بحضرة أمير المؤمنين ما أنت أحق بالمسابقة نحوه لتحوز
--> الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 354 . ( 1 ) عبد الواحد بن المطهر بن عبد الواحد ، أبو نصر البزاني ( ت 473 ه / 1080 م ) ، عميد العراق . انظر : ابن ماكولا ، الإكمال ، ج 1 ، ص 537 ، السمعاني ، الأنساب ، ج 1 ، ص 338 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 119 ، ابن النجار ، ذيل تاريخ بغداد ، ج 1 ، ص 302 . ( 2 ) رسالة من الخليفة القائم بأمر الله إلى الوزير نظام الملك وزير السلطان ألب أرسلان تتعلق بزعيم اليهود في بغداد الحسن بن فضلان ، والتوكيل به بسبب اختلاسات مالية ثم إطلاق سراحه ، وطلب الخليفة من نظام الملك سنة 461 ه / 1068 م إعطاء ابن فضلان حجة بإسقاط المطالبات المالية عنه . ( 3 ) أبو علي الحسن بن فضلان اليهودي ، كاتب خاتون زوجة الخليفة القائم بأمر الله ثم ضامن ضياع الخليفة . انظر : ابن البناء ، يوميات ، مج 19 ، ص 16 ، 25 ، 289 ، 426 ، ابن الجوزي ، المنتظم ،